عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
143
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وَغْتُرَّ طَلحَةُ عِندَ مُخْتَلِفِ القَنا * عَبْلُ الذِّراعِ شديدُ أصْلِ المَنْكبِ « 1 » فَخْتَلَّ حَبَّةَ قَلْبِهِ بِمَذَلَّقٍ * رَيَّانَ مِنْ دَمِ جَوْفِهِ المُتَصَبِّبِ « 2 » ويرى الشاعر أنّهم كانوا في زمرة المارقين الذين فارقوا طريق الهداية وضلّوا في متاهات العداوة لأهل البيت عليهم السّلام : « 3 » في مارِقينَ مِنَ الجَماعَةِ فارَقُوا * بابَ الهُدَى وَحَيا الرَّبيعِ المُخْصِبِ « 4 » فالشاعر يظهر في هجائه تشيعاً وانحيازاً للإمام عليّ وللعلويين ، والألفاظ الدالة على ذلك واضحة وبينة : « 5 » خَيرَ البَرِيَّةِ بَعدَ أحْمَدَ مَنْ لَه * مِنّي الهَوَى وَإلى بَنيهِ تَطَرُّبي ومما يلحظه الدارس في اللوحات الهجائية التي رسمها الحميري لأصحاب الجمل أنّها تتميّز بالصدق والبساطة والبعد عن التعقيد ، كما أنّنا نلاحظ أنّه استمدّ مضامينه من التعاليم الإسلامية ومتأثراً بالقرآن في ألفاظه وأسلوبه ومبادئه الأخلاقية . كانت المعركة بين الإمام عليّ عليه السّلام وأصحاب الجمل عنيفة فرّ منها الزبير بن العوّام وسافر قاصداً المدينة ، لكنّ شخصاً يدعى عمرو بن جرموز قتله غدراً بمحلّ يسمّى وادي السّباع ونطع رأسه وحمله إلى الإمام عليّ عليه السّلام . « 6 » أثّر فراق الزبير الجمع في طلحة فبدأ يفكر في كراهة عمله فندم على وجوده بين المعارضين للإمام عليّ ( ع ) ثمّ أراد الامتناع عن الحرب وفي هذا الوقت « اغتنم الفرصة صاحب الفتنة مروان بن الحكم ورماه بسهم
--> ( 1 ) - اغترّه : طلب غرّته . عبل الذراع : ضخمها . المنكب : مجتمع رأس الكتف والعضد . ( 2 ) - اختلّ : دخل في خلل قلبه . ( 3 ) - السابق ، ص 38 . ( 4 ) - الحيا : المطر . ( 5 ) - السابق ، ص 38 . ( 6 ) - غالب الطويل ، محمد أمين . تاريخ العلويين ، مطبعة الترقي ، اللاذقية ، 1924 م ، ص 99 .